السيد محمد باقر الصدر

125

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الموجودة في الانطباع ، وبذلك تنتعش وتصبح اعتقاداً . فالفارق الأساس بين الاعتقاد والخيال : أنّ الاعتقاد فكرة اكتسبت شيئاً من حيويّة الانطباع وقوّته ، والخيال فكرة لم تكتسب شيئاً من ذلك . أمّا كيف تكتسب الفكرة شيئاً من حيويّة الانطباع وقوّته ؟ فهذا يتوقّف : أوّلًا : على أن يوجد انطباع حيّ لموضوع مّا ( أو فكرة من أفكار الذاكرة التي عرفنا سابقاً أنّها تتمتّع بالحيويّة أيضاً كالانطباعات ) . وثانياً : على أن يكون ذلك الموضوع الماثل انطباعه في الذهن مقترناً عادة بشيء آخر ، فينتقل الذهن من ذلك الموضوع إلى الشيء الآخر على أساس النزعة الذاتيّة التي يولّدها الاقتران المتكرّر . فإذا توفّر هذان الأمران اكتسبت فكرة هذا الشيء الآخر الحيويّة والقوّة من ذلك الانطباع الذي دفع الذهن نحوها ، وبذلك تصبح اعتقاداً . وهكذا نعرف : أنّ الاقتران المتكرّر بين ( أ ) و ( ب ) يجعل الذهن ينتقل بحكم نزعته الذاتيّة من ( أ ) إلى ( ب ) . فإن كان ( أ ) متمثّلًا في انطباع حيّ فسوف تنعكس حيويّته على فكرة ( ب ) ، وإذا كان ( أ ) مجرّد فكرة فسوف يتيح للذهن الانتقال إلى فكرة ( ب ) ، ولكنّها لن تكون اعتقاداً ؛ لعدم تسرّب الحيويّة والقوّة إليها من انطباع حيّ وقويّ . وهذا هو معنى أنّ فكرتنا عن تمدّد الحديد تظلّ فكرة إلى أن يوجد في ذهننا انطباع عن وجود الحرارة فيه ، فتتسرّب الحيويّة من هذا الانطباع إلى تلك الفكرة فتصبح اعتقاداً . هذا تلخيص للنقاط الرئيسيّة التي تحدّد موقف ( دافيد هيوم ) من مشكلة الاستقراء وطريقته في تفسير الدليل الاستقرائي وتبرير الاعتقاد بالقضايا المستدلّة بالاستقراء .